الموقع تجريبي


صحيفة متحررة من التحيز
الحزبي والطائفي ونفوذ مالكيها

   


اعلان تجاري

أعمدة

عن التظاهر على الحكومة الجديدة
جمال الخرسان 
الضحية قناعا
عقيل عبد الحسين 
الشيوعيون وتبدل الأزمان
سلوى زكو 
التحالف (السني) ضد داعش
منتظر ناصر 

رأي



داعش والعمال الكردستاني والاتحاد الديمقراطي
نازلي إيليجاق
 
البحرين تتلقى الخطة السياسية الأخيرة بتظاهرات منددة
سايمون هندرسون
 
تسليم صنعاء للحوثيين ستدفع ثمنه دول الخليج!
د. خيام الزعبي
 
أوباما ضد الدولة الإسلامية
آن ماري سلوتر
 
تركيا.. مذكرة سوريا والعراق
مصطفى أونال
 

ثقافة



بغداد – العالم الجديد
تمهيد لدراسة فلسفة الدين


مشروع المونودراما التعاقبية - فاروق صبري


(مراوغون قساة).. جديد القاص الأردني يوسف ضمرة


أزمنة اللاعشق

 

 
 
رياض الحسيني

الأحد 17 آب 2014


حكومة حيدر العبادي (للكبار فقط)!
 

بُعيد إعلان نتائج الانتخابات البرلمانية العراقية في أيار الماضي طرح رئيس المجلس الأعلى الإسلامي عمار الحكيم مشروع "شراكة الأقوياء" في مقابل مشروع زعيم ائتلاف دول القانون نوري المالكي "حكومة الأغلبية". هذه الأيام وفي خضم تشكيل وزارة الدكتور حيدر العبادي يتم الحديث عن "ترشيق الحكومة" وذلك من خلال الاستغناء عن بعض الوزارات وتحويل مهامها إلى مجالس المحافظات، وهي خطوة مدروسة بعناية فائقة نحو "حكومة الكبار" أو "شراكة الأقوياء".

 

خطوة من هذا القبيل لاشك لها منافع كثيرة أهمها ترشيد الاستهلاك الحكومي مع تقنين النفقات الوزارية، ناهيك عن إعطاء مجالس المحافظات دورا أكبر في عمليات التعمير وتقديم الخدمات لمواطنيها، فضلا عن توفير فرص وظيفية أكثر.

 

مشروع "ترشيق الحكومة" لاشك أنه سيختزل الكثير من الجهد وسيحد من الروتين القاتل في الوزارات المعنية والدوائر التابعة لها. بيد أن خطوة من هذا القبيل ستجفف منابع الفساد بدرجة ما، وهو الذي استشرى في كل الوزارات تقريبا وتحديدا تلك التي يراد ترشيقها من قبيل وزارة البلديات ووزارة العمل والشؤون الاجتماعية وأيضا ما يسمى بوزارة الإسكان والاعمار فضلا عن وزارتي الصحة والتربية.

 

لكن، في الجانب الآخر، ترشيق الوزارات لدرجة كبيرة إنما هو مشروع في حقيقته لتشكيل حكومة ومجلس وزراء "للكبار فقط". مما لاشك فيه أن ترشيق الوزارات سيؤثر بدرجة مباشرة في حصة كل كتلة خصوصا لو علمنا أن كل وزارة ستكون من نصيب كتلة ما ووفقا للنقاط التي ستحصل عليها وذلك وفقا لما تشغله الكتلة من مقاعد برلمانية. هذا يعني أن الكتل الصغيرة لن تحصل على أية وزارة وبالتالي أي خطوة من هذا القبيل هي ترسيخ لمنطق "الكبار" فقط. الخوف يتأتى من أن يكون هذا المشروع الوطني واجهة لتحويل مجلس الوزراء إلى نادٍ حصري "للكبار فقط".

 

الجميع يعرف أن هناك كتلا صغيرة ومستقلين فازوا في الانتخابات البرلمانية، وسيكون مصير هؤلاء إما أنهم سيجبرون على الدخول ضمن كتل الكبار، وبالتالي ستضيع رؤاهم ومشاريعهم والوعود التي قطعوها أمام ناخبيهم، أو أنهم سيذهبون إلى مقاعد المعارضة، أو، على أسوء الاحتمالات، سيركنون جانبا من دون تأثير ولا حول ولا قوة. لذا من الحكمة أن تبدأ المشاورات واللقاءات بين الكتل الصغيرة والأفراد لتشكيل كتلة اكبر خاصة بهم تجمعهم وفق رؤية وطنية وبرنامج إصلاحي، ليشكّلوا بذلك قوة في "نادي الكبار" لا لكي يحصلوا على نصيبهم من "كعكة العبادي" بل ليكونوا مدافعين عن حقوق المواطن وشوكة في عيون الفساد والمفسدين وكل المتآمرين ضد الوطن والمواطن، وليؤكّدوا صوت المواطنة والمشروع الوطني المتمثل بحكومة الكفاءة والتكنوقراط وليس حكومة المحاصصة الحزبية بوجهها الطائفي البغيض.

 

بعكس ذلك فإن الأصوات التي حصل عليها هؤلاء "الصغار" والتي كانت سببا في دخولهم البرلمان تكون قد ذهبت في مهب الريح ولا يحق لهم التباكي بعد حين على كرامة الوطن وحقوق الجماهير.

 

* رياض الحسيني: كاتب وناشط عراقي

 

طباعة الصفحة شارك في تويتر شارك في فيسبوك ارسل الى صديق
 

مقالات اخرى للكاتب رياض الحسيني  

 

للتمتع بأفضل مشاهدة ولمزيد من الامان استخدم متصفح Firefox