الموقع تجريبي


صحيفة متحررة من التحيز
الحزبي والطائفي ونفوذ مالكيها

   


اعلان تجاري

أعمدة

عن التظاهر على الحكومة الجديدة
جمال الخرسان 
الضحية قناعا
عقيل عبد الحسين 
الشيوعيون وتبدل الأزمان
سلوى زكو 
التحالف (السني) ضد داعش
منتظر ناصر 

رأي



داعش والعمال الكردستاني والاتحاد الديمقراطي
نازلي إيليجاق
 
البحرين تتلقى الخطة السياسية الأخيرة بتظاهرات منددة
سايمون هندرسون
 
تسليم صنعاء للحوثيين ستدفع ثمنه دول الخليج!
د. خيام الزعبي
 
أوباما ضد الدولة الإسلامية
آن ماري سلوتر
 
تركيا.. مذكرة سوريا والعراق
مصطفى أونال
 

ثقافة



بغداد – العالم الجديد
تمهيد لدراسة فلسفة الدين


مشروع المونودراما التعاقبية - فاروق صبري


(مراوغون قساة).. جديد القاص الأردني يوسف ضمرة


أزمنة اللاعشق

 

ثقافة

سؤال الكتابة في عالم متغير

عبد الكريم كاظم
الأربعاء 3 أيلول 2014

(نظرت إلى عرض البلاد وطولها فما راقني عرض هناك وطول)

أبو العلاء المعري

 

1

حين يعصف بنا ماضي العراق القريب، وتتلاحق أحداثه دامية مدوّخة، يدفع سؤال الكتابة في هذا العالم المتغير إلى مأزق يفجّر في وعي الكّتاب كل الأسئلة الجوهرية المتعلقة بكتاباتهم المتنوعة: ما هي الكتابة؟ ما دورها؟ أين تكمن تأثيراتها النقدية؟

 

يجدر بنا اليوم إذ نتناول مسألة الكتابة وسؤالها مع بدايات الماضي المشار إليه أعلاه، هذا الماضي الذي لزمته فاعلية اختزال الإنسان العراقي، ثقافياً وسياسياً، أن نحدد سؤالنا الجوهري على أساس ما يخص البعد الأخلاقي والمعرفي، التأريخي والنقدي لوجودنا الإنساني، في مثل هذا الطوفان الإعلامي، المقروء والمكتوب والمرئي، الذي أخذ يحل مكان ثقافة عراقية خالصة حاولت في ما مضى أن تقيم جسوراً معرفية متنوعة مع الثقافة العربية أو الغربية وترى إلى معنى الإفادة منها، مساهمة بذلك في عملية التطوير والتنوير والتجدد. نقول أخذ هذا الطوفان الإعلامي يحل مكان هذه الجسور ويطمس ما كان يتشكّل في حواراتها وتداخلاتها وتأثيراتها من معانٍ إيجابية، ليولي ثقافة الاحتلال والعقائد أو الادلاء والطوائف مكانة أولى، ويرسّخ مكانة موازية لثقافة غريبة دخيلة أو لثقافة النظام العقائدي الجديد وسلطته، هذه الثقافة التي تحملها الوجوه العقائدية المستعادة.

 

في ظل هذه الأوضاع، نتساءل: ما هو واقع الأسئلة المتصلة بالكتابة اليوم، وما الذي يمتلكه هذا الواقع القسري للوقوف، بشكل نقدي، أمام هذه المتغيرات الدراماتيكية الحاصلة في أرض السواد؟ بداية نقول: إن عالم الكتابة، بأسئلته المتنوعة، متعدد الأوجه، فنحن لا نستطيع أن نتحدث عن كتابة نقدية خالصة دون الوقوع في حلقة واسعة من الإشكاليات التي تدفعنا ثانية لقراءة الظروف الاقليمية والدولية بصورة دقيقة ومجردة ولنفهم، لاحقاً، دينامية التشكيلة الثقافية ـ السياسية البائسة وننطلق من بؤس هذه التشكيلة وتلك الظروف ليمكننا على ضوئها تلمس منطق الخراب الثقافي والسياسي في الوقت الراهن، ولعل القارئ الجاد الذي يعرف هذه الوقائع قد ينطلق من هذا التقديم نفسه ليطرح نفس السؤال المتعلق بماهية الواقع أو تداعيات هذا الخراب الكبير على الكّتاب لكي يرصدوا تأثير البنى المعرفية والصرعات السياسية والاجتماعية في بنية الشكل الثقافي نفسه وتنوعاته، وهذا الرصد يتطلب، في نفس الوقت، جهداً كبيراً في الممارسة النقدية المغايرة المتحررة والإغناء الفكري والتحول الحضاري.

 

2

لقد أوحت الولايات المتحدة وحلفاؤها، بموجب شريعة الغاب، للعراقيين أنهم أمام حقيقة واحدة لا لبس فيها تتمثل بالموت القادم من كل الجهات مثله مثل الخوف المتربص بهم دوماً والذي سيقودهم مجدداً إلى الشتات، وتعول عليها في الحكم الأحداث الدامية والكهوف المنتشرة التي أصبحت ملاذاً للوجوه الداعشية المجرمة الجديدة تحتمي بها لتتربص، فيما بعد، فرصة عبثية تنتقيها لممارسة الجرم والتوليفات العدوانية الطائفية ذات المنهج العبثي الذي دبجته وتدبجهه المسميات المضمرة بين الولاءات القبلية أو الاصطفافات المذهبية التي تقود البلاد إلى الوراء ذاك لأنها منظومة شرسة تريد إعادتنا إلى العهد الواحد والصوت الواحد والعقيدة الواحدة المغلقة لتأهل بدورها الفكر العقائدي وتفرغنا من مهماتنا الإنسانية إزاء ظلام الأحزاب والعقائد والعمائم واللحى بكل صنوفها وألسنة قادتها المنفلتة أو أقلام كُّتابها التي طالما كتبت أو نطقت بالأكاذيب والتضليل والدعوة إلى الاحتراب في زمن لا ينتج إلا الوشاية والكوليرا والمجازر واللغة التلقينية.

 

تترى الأسئلة التي توجّه إلى المثقفين، من قبل بعضهم البعض، في ماهم عليه في الماضي والحاضر وهم، أيضاً، لا يقوون على الإجابة عن كثير منها وفي الغالب لا يملكون مثل تلك الإجابة التي تزيح عن كاهلهم ثقل السؤال ومرارته، ولذا صار من السهل جداً على كثيرين أن يمطروا التاريخ بماضيه وحاضره بوابل من الأسئلة القاسية لأنهم لايملكون إجابة ما ولا حتى الرغبة الأولى بانتظار الجواب، ولغرض الإمعان في إحراجهم أو وضعهم ثانية في الزاوية الأشد ضيقاً عندما يعضون شفاههم، ندماً أو حسرة، معبرين عن حالتي اللاجدوى والعجز، فالإسئلة الأخرى أو المتعلقة بمستقبل البلاد وثقافته وتاريخه لا يملك أحد ما قدرة الإجابة عنها بالتقولات والتنظيرات والمزايدات المشوهة أو التزوير ولذا كان الوجه الحضاري الثقافي ـ السياسي للبلاد مستباحاً حتى إشعار آخر، فأيّة صفة هذه يمكن أطلاقها على واقع البلاد الراهن أو الثقافة والسياسة فما يحدث في قلبها وشمالها وجنوبها وحتى على أطرافها هو حالة تتجاوز مفهوم الاستباحة بكل معانيها وصورها إلى ما هو أخطر من ذلك وكما هو معروف أن الواقع المرير المحيط ببلادنا لا يسر الناظرين، كل يوم موت ودمار ومع هذا الخراب تتراجع أوضاع البلاد من سيء إلى أسوأ، قد يهب البعض من المتبطرين أو مروجي ثقافة الاحتلال والتزوير والخديعة ليحاول عبثاً أن يظهر لنا تفاؤلاً بمستقبل مشرق، ألم يكن هذا التفاؤل مدعاة للسخرية؟ جميل جداً أن نكون متفائلين وعلى قدر هذا الأمر نتقبل الموضوع ولكن، أليس التفاؤل الآن بعيداً عن الموضوعية في هذه المرحلة أو ضرباً من الخيال؟ هل تأملتم ما يدور الآن بالعراق؟ من يتهمني بالتشاؤم أوافقه، من يختلف معي سأكون ممتناً له فقط لو قدم لي ما يدعو للتفاؤل، علينا أن نقف أمام مرارة الواقع العراقي بمنتهى التجرد ومن ثم الحديث عن الحقيقة، وأعني حقيقة الخراب الثقافي والروحي والسياسي، والجهر بها بلا مواربة أو تزويق وتردد مثلما علينا أن لا نتغافل عن حيثيات الزمان ـ المكان التي تطرأ على مجمل الأوضاع وعلينا مراقبة المثقف الحائر والدليل والسياسي البليد وحتى رجل الشارع البسيط في كشف الحقيقة نفسها ومدياتها المفتوحة خاصة وإن اكتشافه هذا يتمحور بعيداً عن الواقع الذي يحيط به وعليه أن يفهم أيضاً أن وجوده في الحكومة أو الحياة بشكل عام، بأي صفة كانت وبأي حال من الأحوال هو وجود شكلي كارتوني يدعو للضحك ولايحظى بشيء مثلما لا يمكن له عمل أي شيء إنه يشبه إلى حد ما قطعة من قطع لعبة الشطرنج ولا أود الإشارة هنا حول ما حدث ويحدث من أمور باتت معروفة للجميع.

 

أمور امتزجت بها الخرافة بالحقيقة أو الثقافة بالجهل لكنها تُدفع دائماً إلى غرابة تتجاوز الدهشة لتجلب لنا الجنون، ها هي المأساة تتفاقم والعراق يتوزع إلى دويلات طائفية بينما الفرقاء في أزمة إذ لم يبد أحد ما قلقه أو حرصه لكل ما يدور ويحدث من موت، فلا قانون ولا سيادة ولا عدالة ولا تقاليد ثقافية حضارية أو أمن ذاك لأن الفوضى هي سيدة الموقف بشكلها المخيف وتجريديتها القابضة للارواح مثلما هي طموحات الفرقاء الأحادية ونزواتهم الشخصية المتزايدة لسرقة أكثر عدد ممكن من الثروات المباحة المبددة وهذا ليس ظناً بل حقيقة واضحة تؤكدها الأحداث الدائرة الآن وفي الأمس القريب.

 

3

ما من شك في أن ظاهرتي العنصرية والطائفية تشكلان مشكلتين أساسيتين يواجههما الفرد العراقي في الوقت الراهن، وبالتأكيد ليست المشكلتان متشابهتين أو متماثلتين لكنهما متلازمتين في كل الظروف إلا أن خصائص الظاهرة الطائفية قد أدت إلى هدر الكثير من الأفكار المتحررة البريئة في إطار العمليات المنظمة لغسل الأدمغة ومسخ الارواح، وهذه الأساليب أدت في نفس الوقت إلى تداخل شديد بين المشكلتين المتفاقمتين، ولا يعني هذا التداخل إن معالجة المشكلتين هي معالجة واحدة أو إن مواجهتها هي مواجهة واحدة في كل جوانبها وتفاصيلها وتفرعاتها مع العلم أن هذا التداخل قد جعل هذه المواجهة، بالنسبة للافكار المغايرة، واحدة في جانب أساسي منها يتعلق بمشروع المعرفة أو الثقافة بالرغم من التعقيد البالغ الذي سيواجهه الكّتاب العراقيين والذي سيخلف بدوره واقعاً أكثر ضراوة مما قد يتصوره البعض وما يحصل اليوم في مدن العراق لهو دليل على ما ستتمخض عليه الاحداث في المرحلة القادمة وثانية سيكون الفرد العراقي ضحية لمثل هكذا أساليب فكرية مغلقة أصبحت من العناوين الرئيسية للثقافة العراقية الراهنة ويمكن القول أيضاً أن الثقافة أو السياسة في العراق لا تستطيع أن تواجه هاتين المشكلتين منذ لحظة انهيار النظام الديكتاتوري وحتى يومنا هذا ولو أن بعض المواجهات قد تمت باشكال مختلفة وبدرجات متناقضة من الحدة خصوصاً من جانب المثقف المختلف وهذه المواجهات كانت متفاوتة تفاوتاً كبيراً أيضاً ذاك لأن مشكلة الطائفية قد أمست مشكلة مزمنة في العراق واجهها الطائفي في مراحل ومنعطفات متباعدة بالتصعيد إذ لم يفكر أحداً ما باحتواء هذه المشكلة كما يفترضه مفهوم ومعنى الاحتواء إضافة إلى أن الممارسات العقائدية ذات الميول العنصرية قد ظهرت هي الأخرى متزامنة مع الأحداث المتوالية وأخذت على عاتقها موضوعة التصعيد أيضاً ومنذ ذلك الحين والفرد العراقي بين رحى العنصرية والطائفية يُطحن طحناً أو يموت بلا أي ذنب، يبدو لي في بعض الأحيان أن مظاهر العنف الثقافي والسياسي والاجتماعي سوف تصبح في قادم الأيام أكثر شراشة والاسباب عديدة ومتعددة ولا نريد الخوض بها لأنها أصبحت واضحة، كما سيشترك العنف العنصري، بشكل خاص، في تعميق الانقسامات أو تفتيت البلد أكثر مما هو عليه الآن، وإذا أخذنا بعين الاعتبار أن خصوصية الحالة العراقية السائدة الآن قد تؤدي إلى هذا التلازم بين الطائفية والعنصرية وستجعل الثقافة والحياة والمجتمع أمام واقع جديد مختلف.

 

طباعة الصفحة شارك في تويتر شارك في فيسبوك ارسل الى صديق

 

مواضيع ذات صلة

ذم الثقافي بلسان ثقافي

البديل الثقافي: أبجدية معرفية للكون والتكوين

المثقف العضوي وعلامات المستقبل الثقافي

الثقافة الكاذبة

العقل الثقافي


للتمتع بأفضل مشاهدة ولمزيد من الامان استخدم متصفح Firefox