الموقع تجريبي


صحيفة متحررة من التحيز
الحزبي والطائفي ونفوذ مالكيها

   


اعلان تجاري

أعمدة

عن التظاهر على الحكومة الجديدة
جمال الخرسان 
الضحية قناعا
عقيل عبد الحسين 
الشيوعيون وتبدل الأزمان
سلوى زكو 
التحالف (السني) ضد داعش
منتظر ناصر 

رأي



داعش والعمال الكردستاني والاتحاد الديمقراطي
نازلي إيليجاق
 
البحرين تتلقى الخطة السياسية الأخيرة بتظاهرات منددة
سايمون هندرسون
 
تسليم صنعاء للحوثيين ستدفع ثمنه دول الخليج!
د. خيام الزعبي
 
أوباما ضد الدولة الإسلامية
آن ماري سلوتر
 
تركيا.. مذكرة سوريا والعراق
مصطفى أونال
 

ثقافة



بغداد – العالم الجديد
تمهيد لدراسة فلسفة الدين


مشروع المونودراما التعاقبية - فاروق صبري


(مراوغون قساة).. جديد القاص الأردني يوسف ضمرة


أزمنة اللاعشق

 

 
كلام افتراضي
 
سلوى زكو

الأحد 7 أيلول 2014


زمن البعث
 

أصبح الحديث عن فترة حكم البعث، إن لم يكن تكرارا لعبارات التجريم والادانة، مثل السير على حد السيف. لكن هذا الحكم غدا جرحا غائرا في خاصرة الوطن تحول بمرور السنين الى دمل يختنق بالقيح. هذا الدمل لم يفلح في فتحه وتنظيفه، لا قانون اجتثاث البعث، ولا وريثه المساءلة والعدالة، ولا اي اجراء آخر تم اتخاذه وعلى الصعيدين الرسمي والشعبي. تعالوا نحاول ان نفتح هذا الدمل لنرى معا تفاصيل ما بداخله.

 

لعل من دفع به اضطهاد البعث الى المنافي لا يرى من الصورة البشعة التي كان يعيش فيها العراق الا مجموعة من المجرمين استولت على السلطة فحفرت للشعب المقابر الجماعية ودفعت بمئات الآلاف الى منصات الاعدام وغرف التعذيب. لكننا، نحن الذين عشنا تحت حكم البعث، نستطيع ان نرى تفاصيل المشهد، والشيطان يكمن في التفاصيل، لا في الخطوط العامة للصورة.

 

استمر حكم البعثيين للعراق خمسة وثلاثين عاما، ابتدأت في العام 1968 ببضع مئات سيروا دبابتين الى القصر الجمهوري فأسقطوا النظام، وانتهت بتأسيس جمهورية الخوف التي نعرفها جميعا. وكما اي حزب آخر، كان للبعث آنذاك نظامه الداخلي وقواعد عمله وشروط العضوية فيه وبرامجه المستقبلية، لكنه، وبعد صعود الدكتاتورية، انتهى الى هيكل فارغ يضم في عضويه ملايين العراقيين لا يملك أي منهم من أمر الحكم شيئا، بما في ذلك كادره المتقدم. لقد تحول الحزب الى آلة تخدم الدولة البوليسية القمعية التي يخضع الجميع لقانونها.

 

لم يكن البعثيون في زمن حكمهم كلا موحدا. كان فيهم قدامى العقائديين وتلامذتهم، وهؤلاء تم التخلص منهم في مراحل مبكرة. وكلما تزايد منسوب البطش ازداد عدد المنتمين الى البعث: انتهازيون يريدون ارتقاء سلم النفوذ، رؤساء عشائر، حقيقيون او مزيفون، يبصمون على جداول العضوية نيابة عن عشائرهم، عسكريون يخافون من ان يطاح برؤوسهم، واعداد تتزايد كل سنة من الطبالين والمداحين والقوالين. وشكل العدد الأكبر من اعضاء حزب البعث طيف واسع من المواطنين العاديين ممن لا علاقة لهم البتة بالسياسة، انضموا خوفا من بطش السلطة او استجابة لضغط ازلامها عليهم او سعيا لقضاء مصلحة لم يكن لها ان تقضى الا بالانضمام الى البعث. وكانت مأساة حقيقية ان يحتمي كل هؤلاء من البعث بالبعث.

 

لكن هل كان اعضاء حزب البعث كلهم من هذا الصنف؟ كلا بالطبع، فلقد كانت هناك أعداد هائلة ممن ارتضوا لأنفسهم طواعية ان يكونوا أدوات بطش في يد الدولة البوليسية، وهؤلاء هم الذين احالوا الحياة اليومية للعراقيين الى جحيم. ستجد من بينهم جيشا من العاملين في أجهزة الأمن والمخابرات بكل صنوفها كانت مهمتهم ملاحقة العراقيين بالمراقبة وصولا حتى غرف نومهم. كان هناك ايضا عتاة المجرمين من حفاري المقابر الجماعية وجلادي المعتقلات والسجون وقاطعي الألسنة والأذان وكتبة التقارير الذين اوصلوا وحدهم آلاف العراقيين الى منصات الاعدام، كان من بينهم بعض أهلهم وأقربائهم واخلص أصدقائهم.

 

في العقدين الأخيرين من عمر الدكتاتورية، لم يعد هناك حزب بالمعنى المتعارف عليه عن الاحزاب السياسية. لقد تحول حزب البعث الى غطاء لدولة بوليسية اكتملت أركانها لم تكن ترحم حتى البعثيين انفسهم، ولذلك شواهد عدة.

 

لا يبدو ان كل هذه الصورة كانت واضحة لدى من شرع قانون اجتثاث البعث ومن بعده المساءلة والعدالة، فلقد فرض عقوبة جماعية على كل من وصل الى درجة حزبية معينة. ولا يبدو ان من شرع القانون كانت لديه فكرة عن الترقية الحزبية داخل جهاز البعث والتي كانت شبيهة بالترقية الوظيفية التي تحسب بعدد سنوات الخدمة. وخلال خمسة وثلاثين عاما، نال هذه الترقية مئات الآلاف من العراقيين الذين اصبحوا تحت طائلة القانون. وفيما افلت من الحساب والعقاب كل اولئك المجرمين الذين تسرب الكثير منهم مجددا الى الحياة العامة بعد ان نزعوا جلودهم، وقع تحت طائلة العقاب آلاف من الكوادر العلمية والادارية والعسكرية لم يسجل عليهم ارتكاب اية جريمة بحق العراقيين. واتساءل بعد مرور اكثر من عشرة اعوام إن كان القانون لم يستنفد اغراضه بعد، وان بقيت هناك ملفات لبعثيين سابقين لم تفحص.

 

الشجاع وحده هو القادر على اتخاذ القرار الجريء.

 

طباعة الصفحة شارك في تويتر شارك في فيسبوك ارسل الى صديق
 

مقالات اخرى للكاتب سلوى زكو  

 

للتمتع بأفضل مشاهدة ولمزيد من الامان استخدم متصفح Firefox