الموقع تجريبي


صحيفة متحررة من التحيز
الحزبي والطائفي ونفوذ مالكيها

   


اعلان تجاري

أعمدة

عن التظاهر على الحكومة الجديدة
جمال الخرسان 
الضحية قناعا
عقيل عبد الحسين 
الشيوعيون وتبدل الأزمان
سلوى زكو 
التحالف (السني) ضد داعش
منتظر ناصر 

رأي



داعش والعمال الكردستاني والاتحاد الديمقراطي
نازلي إيليجاق
 
البحرين تتلقى الخطة السياسية الأخيرة بتظاهرات منددة
سايمون هندرسون
 
تسليم صنعاء للحوثيين ستدفع ثمنه دول الخليج!
د. خيام الزعبي
 
أوباما ضد الدولة الإسلامية
آن ماري سلوتر
 
تركيا.. مذكرة سوريا والعراق
مصطفى أونال
 

ثقافة



بغداد – العالم الجديد
تمهيد لدراسة فلسفة الدين


مشروع المونودراما التعاقبية - فاروق صبري


(مراوغون قساة).. جديد القاص الأردني يوسف ضمرة


أزمنة اللاعشق

 

 
أصداء الكتابة
 
عقيل عبد الحسين

الاثنين 8 أيلول 2014


في ذكرى نجيب محفوظ
 

مرت قبل أيام الذكرى الثامنة لوفاة نجيب محفوظ. وقليل من الأصدقاء المصريين، على صفحات فيسبوك، من لم يكتب منشورا بالمناسبة، أو من لم يذكر كتابا لمحفوظ أثر فيه، أو من لم يرفع مقالا كُتب بالمناسبة عن محفوظ وما أكثرها! وكانت المقالات تلك كثيرة. ومن بينها مقالة مطولة تستحق الثناء في أخبار الأدب المصرية لمحمد شعير. وكانت عن "أولاد حارتنا" الرواية الشهيرة التي جلبت لنجيب محفوظ المال، فقد دُفع له فيها أغلى أجر تدفعه صحيفة، وهي صحيفة الأهرام، لرواية مسلسلة، وكان ألف جنيه مصري في أواخر الخمسينيات من القرن الماضي، وتحديدا عام 1959. كما كانت واحدة من رواياته التي جلبت له بعد ذلك بثلاثة عقود تقريبا، وفي العام 1988، جائزة نوبل. وقد أشارت إليها لجنة نوبل في تقريرها بوصفها رواية بحث الإنسان الدائم عن القيم الروحية. مثلما جلبت له النقد والتكفير، ومحاولة لاغتياله في عام 1994، بيد متطرف لم يقرأها. وانتهت المحاولة بشلّ قدرته على الكتابة.

 

وأولاد حارتنا رواية ترمز إلى صراع الإنسان مع قوى تستفيد من قهره وإضعافه وتقييد حريته الفكرية ليعود عليها ذلك كله بمكاسب مادية ومعنوية. فالجبلاوي طرد أبناءه من قصره وتركهم يواجهون مشاكل الحياة في الحارة من غير سند أو معين. وهم بمرور الزمن يحرسون الوهم ويستفيدون من تقويته في نفوس الناس الذين كلما زاد الظلم الواقع عليهم زاد تمسكهم بالوهم، أو العكس. كل هذا فيما الجبلاوي ليس سوى رجل عاجز لا حول له ولا قوة. وهو، كما يقول خادمه، لا يخرج من غرفته ولا يغادر فراشه إلا إذا أرد أن يأخذ ما يُقدم له. وهو، كما يدعي آخر، ميت من زمن بعيد.. وكل هذا فيما الأبناء، الذين يرمز كل واحد منهم إلى نبي، فأدهم لآدم وجبل لموسى ورفاعة لعيسى وهكذا، موزعون بين عجزهم عن حلّ مشكلات الحارة وما يعانيه الناس من أذى فيها وبين حلمهم برضا الجبلاوي وعفوه عنهم وسماحه لهم بالعودة إلى قصره وسعادته المفقودة. ولكن لا هم عائدون لأبيهم ولا الحارة يتحسن حالها. وفي غمرة هذا الظلم المتراكم يأتي "عرفة" رمز العلم، كما يرى النقاد، ليخترق عزلة الجبلاوي وشيخوخته، فيصل إلى مخدعه ويكتشف عجزه ويقوم بقتله منهيا أسطورته وفاتحا المجال لعصر جديد قد يكون فيه خلاص الحارة وتحررها من الأسطورة والعبودية والظلم.

 

وأولاد حارتنا كانت لوقت طويل مجال جدل، وقبول ورفض. فمنهم من رأى أنها حكايتنا مع السلطة سواء كانت دينة أم سياسية. وأنها "حكايتنا مع ممثلي الحكومة وممثلي حسن البنا وشيوخ الأزهر. وهي حكاية المجتمع نفسه وصراعه للتفكير خارج الصناديق الضيقة والخطوط الحمراء". ومنهم من رأى أنها تسخر من الأديان وتهين الأنبياء، وأنها تهدد قيم المجتمع، وتفتح المجال للكتّاب المتمردين ليكتبوا ما هو أسوأ. حتى قال أحد الشيوخ حين سئل عن سلمان رشدي وروايته الآيات الشيطانية: لو أن الحكم بالقتل نُفذ في نجيب محفوظ حين كتب أولاد حارتنا لكان ذلك بمثابة درس بليغ لسلمان رشدي.

 

ونجيب محفوظ، بعد هذا، يستحق أن يُقرأ في كل ما كتب، ويستحق أيضا أن تقرأ سيرته. فهو ابن المجتمع المصري الذي يحمل همومه وأسئلته البسيطة، والمعقدة منها، فيناقشها في رواياته، محاولا إزاحة القداسة عما صار مع مرور الزمن ممنوعا، بل محرما، يوصل التفكير فيه، أو نقده، إلى القتل. والتفكير في اللامفكر فيه وإعادة تأمله هو أهم ما أراده نجيب محفوظ من عمله، وهو ما تريد الرواية، عموما، منا أن نتعلمه ونمارسه، فقد يكون هو البداية للتحرر من الظلم والاستعباد. وهو البداية للتقدم.

 

طباعة الصفحة شارك في تويتر شارك في فيسبوك ارسل الى صديق
 

مقالات اخرى للكاتب عقيل عبد الحسين  

 

للتمتع بأفضل مشاهدة ولمزيد من الامان استخدم متصفح Firefox