الموقع تجريبي


صحيفة متحررة من التحيز
الحزبي والطائفي ونفوذ مالكيها

   


اعلان تجاري

أعمدة

عن التظاهر على الحكومة الجديدة
جمال الخرسان 
الضحية قناعا
عقيل عبد الحسين 
الشيوعيون وتبدل الأزمان
سلوى زكو 
التحالف (السني) ضد داعش
منتظر ناصر 

رأي



داعش والعمال الكردستاني والاتحاد الديمقراطي
نازلي إيليجاق
 
البحرين تتلقى الخطة السياسية الأخيرة بتظاهرات منددة
سايمون هندرسون
 
تسليم صنعاء للحوثيين ستدفع ثمنه دول الخليج!
د. خيام الزعبي
 
أوباما ضد الدولة الإسلامية
آن ماري سلوتر
 
تركيا.. مذكرة سوريا والعراق
مصطفى أونال
 

ثقافة



بغداد – العالم الجديد
تمهيد لدراسة فلسفة الدين


مشروع المونودراما التعاقبية - فاروق صبري


(مراوغون قساة).. جديد القاص الأردني يوسف ضمرة


أزمنة اللاعشق

 

 
كلام افتراضي
 
سلوى زكو

الأحد 14 أيلول 2014


عسكر وحرامية
 

هي لعبة أحسب أن كل أطفال العالم مارسوها في فترة ما من طفولتهم، وهي في جانب منها تجسد الصراع بين الخير والشر، كما تجسد نزوع المجتمع الانساني الى حماية نفسه، عن طريق العسكر، من الأشرار بمختلف صنوفهم ومسمياتهم.

 

لكن الأطفال يكبرون ليحلو لبعضهم الاستمرار في لعب دور العسكر واستمراء السيطرة على مقدرات الآخرين، لكنه دور يظل، في جوانب عديدة منه، مشابها للعبة الطفولة، فيه الكثير من العبث والمغامرة والقليل من الحكمة والتبصر.

 

في ستينات وسبعينات القرن الماضي وما تلاها، عصفت بالبلدان، التي اصطلح على تسميتها بالعالم الثالث، موجات متلاحقة من الانقلابات العسكرية لم تكن بعيدة عن (لعبة الأمم). وقاد هذه الانقلابات أطفال كبار من العسكريين، كانوا خليطا من وطنيين حالمين ومغامرين وباحثين عن الشهرة والنفوذ وعملاء مباشرين للقوى الدولية المتصارعة على أراضي الغير.

 

وكانت حصة العراق من لعبة الأمم غير قليلة. بعد إسقاط ثورة تموز على يد المخابرات الأجنبية، تتالت الانقلابات العسكرية حتى جاء صدام حسين بانقلاب ناعم على رفاقه فحسم الجدل بأن عمد الى عسكرة المجتمع كله والزج بالجيش في حروب عبثية ومغامرات مجنونة انتهت بسقوطه المدوي على يد (الانقلابيين الجدد).

 

أفاق العراقيون في نيسان 2003 على انقلاب فريد من نوعه أسقط النظام على يد احتلال اجنبي. وكانت أولى خطواته المدروسة والمرسومة هي حل الجيش والأجهزة الأمنية بصنوفها المختلفة. وهكذا أصبح المجتمع للمرة الأولى بلا عسكر يحميه. وعاد العراق بجرة قلم الى نقطة بعيدة في تاريخه الحديث هي السادس من كانون الثاني 1921، يوم بدأ تأسيس الجيش العراقي.

 

وبدأت محاولات تأسيس جيش جديد على أسس جديدة جاء في مقدمتها إلغاء التجنيد الالزامي، الذي كان يساوي بين العراقيين، وتم الاعتماد على التطوع ودمج مليشيات سابقة كانت تعمل من الخارج في معارضة النظام. وبعد مرور أكثر من عشر سنوات صرفت فيها المليارات على تدريب وتسليح الجيش الجديد، انتهينا الى جيش قوامه ما يقرب من مليون منتسب، لكنه، وفي اول اختبار حقيقي له، اتضح أنه يحتاج إلى (حشد شعبي) يدعمه، بل ويخوض نيابة عنه في مواضع عديدة معركة تحرير الأرض.

 

إنني لعلى ثقة تامة من أن الأرض سوف تحرر، وإن بتضحيات جسام، لكن آن لنا أن نتعظ بالدرس الذي دفعنا ثمنه من دماء منتسبي الجيش ومتطوعي الحشد الشعبي، ومن دماء آلاف المدنيين ومن تشريد الملايين منهم. والخلاصة الوحيدة التي ينبغي أن نخرج منها من تجربة مذبحتنا الراهنة هي إعادة تأسيس الجيش على مبدأ التجنيد الالزامي. هو وحده القادر على إسكات الأصوات التي تنادي بما تسميه (التوازن بين المكونات) وإلا سنظل نبحث عن تحقيق هذا التوازن عبر حروب ومعارك لن تنتهي.

 

لا يبدو أن الدرس قد فهم جيدا، فالحديث يدور اليوم عن تشكيل الجيش الرديف الذي أطلقت عليه تسمية الحرس الوطني. ويكذب كل من يقول إن الهدف منه هو تسوية أوضاع قوات البيشمركة الكردية، لأن هذه القوات، الموجودة فعلا على الأرض منذ عقود من السنين، تحرس إقليما لا محافظة منفردة. وواضح تماما أن الهدف هو إيجاد دور قانوني لمليشيات لا قانونية عن طريق جمعها تحت تسمية الحرس الوطني. ولكم أن تتخيلوا ما الذي سيحدث إن تأسس في كل محافظة حرس وطني من فصائل مسلحة تتصارع على مناطق النفوذ والمغانم بل و(التوازن) فيما بينها ولا يمكن أن تخضع لقوانين الدولة، بحكم تركيبتها. ولا مجال هنا للحديث عن دور الجيش وقوات الداخلية في مثل هذا المشهد لأنه أوضح من أن يشرح.

 

هذه ليست مقدمة (شرعية) للتقسيم، إنما هي أيضا أشد خطورة من حل الجيش العراقي السابق.

 

طباعة الصفحة شارك في تويتر شارك في فيسبوك ارسل الى صديق
 

مقالات اخرى للكاتب سلوى زكو  

 

للتمتع بأفضل مشاهدة ولمزيد من الامان استخدم متصفح Firefox