الموقع تجريبي


صحيفة متحررة من التحيز
الحزبي والطائفي ونفوذ مالكيها

   


اعلان تجاري

أعمدة

عن التظاهر على الحكومة الجديدة
جمال الخرسان 
الضحية قناعا
عقيل عبد الحسين 
الشيوعيون وتبدل الأزمان
سلوى زكو 
التحالف (السني) ضد داعش
منتظر ناصر 

رأي



داعش والعمال الكردستاني والاتحاد الديمقراطي
نازلي إيليجاق
 
البحرين تتلقى الخطة السياسية الأخيرة بتظاهرات منددة
سايمون هندرسون
 
تسليم صنعاء للحوثيين ستدفع ثمنه دول الخليج!
د. خيام الزعبي
 
أوباما ضد الدولة الإسلامية
آن ماري سلوتر
 
تركيا.. مذكرة سوريا والعراق
مصطفى أونال
 

ثقافة



بغداد – العالم الجديد
تمهيد لدراسة فلسفة الدين


مشروع المونودراما التعاقبية - فاروق صبري


(مراوغون قساة).. جديد القاص الأردني يوسف ضمرة


أزمنة اللاعشق

 

 
 
د. خيام الزعبي

الأربعاء 24 أيلول 2014


أوباما في المصيدة السورية!
 

لن نتوقف عن الحديث عن تدهور الأوضاع في سورية، ولن نكف عن توجيه المزيد من اللوم للمجتمع الدولي الذي يشهد التدخلات الأمريكية والإسرائيلية فيه لاشعال الفتن داخل أحد أكثر الأوطان حضارة في التاريخ  ولا يتحرك، فما تقوم به التنظيمات والمليشيات المسلحة هناك بدعم كبير ومفتوح من أمريكا وحلفائها في المنطقة، أمر لا يمكن السكوت عنه أو القبول به، لأن هذه المليشيات المسلحة تستغل معاناة الأبرياء والضعفاء والفقراء من أبناء سورية لتأليبهم على الدولة السورية لاسقاطها، وإقامة دولة تأخذ تعليماتها من أمريكا مباشرة لإدارة شؤون هذا البلد الذي حولوه الآن إلى بيئة صالحة للفتنة والطائفية والحقد والانحدار بالقيم.

 

في السابق فشل أوباما في خلق ظروف سياسية مناسبة من أجل توجيه ضربات جوية ضد النظام السوري، صانعاً ذرائع من استخدام أسلحة غاز الأعصاب، والتي فندت لاحقا، ومن هنا يسعى إلى تحقيق الهدف نفسه عبر مختلف الأساليب والأكاذيب التي يصطنعها، مستخدماً "داعش" كذريعة لإدخال القوات العسكرية الأميركية إلى داخل سورية، التي ستصبح رأس الرمح للإطاحة بالأسد وتنصيب أنظمة دمى موالية للولايات المتحدة في مكانه. ومن هذا المنطلق لا تزال الإدارة الأميركية على تصميمها، كعادتها دائما، بإغراق المنطقة في أتون الفوضى العارمة، ومحو الحدود الموجودة، وتنصيب حكومات موالية وتابعة لها من أجل تحقيق أهدافها وأطماعها في المنطقة. والدولة الإسلامية التي كانت بشكل رئيس اختراعا وابتكارا للغرب وحلفائهم من الدول العربية، تخلق بشكل مناسب ذلك المسوغ المطلوب لغزو دموي آخر لمنطقة الشرق الأوسط، بمعنى دقيق أن واشنطن صنعت تنظيم "داعش" على وفق مواصفات تخدم أهدافها الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط، كما خلقت القاعدة من قبل.

 

واليوم ما تطلقه إدارة أوباما ليس إستراتيجية يجدّ الرئيس نفسه ليجيزها بعد استصغار خطر داعش، بل إنها إستراتيجية مسطرة منذ سنوات، فلقد تشكلت النواة الأولى لتنظيم داعش المستقبلي عندما مول الناتو بقيادة أمريكا وإسرائيل وسلح ودرب الجماعات الإرهابية الإسلامية في ليبيا حتى الإطاحة بنظام القذافي. وبعد ذلك ذهبت إلى سورية للإطاحة بالأسد، وهنا، في عام 2013، ولدت داعش، التي تحصل على الأسلحة والمال وتسهيلات العبور من الدول الغربية وبعض الدول العربية والخليجية، في إطار مخطط وضعته الـ"سي.آي.أي"، والهدف الحقيقي من الإستراتيجية التي أطلقها أوباما هو تقويض سورية وغزو العراق من جديد، علاوة على ذلك، تقوم الولايات المتحدة، من خلال إشراك الحلفاء الأوروبيين (ومنهم إيطاليا) على الجبهة الجديدة الشرق-أوسطية، وفي الوقت نفسه على الجبهة الشرقية ضد روسيا، بتقوية نفوذها في الإتحاد الأوروبي، الذي لا تريده موحداً إلا تحت زعامتها، وبالتالي فإن الحرب على روسيا لها غاية محددة وواضحة وهي استنزاف القوة العظمى المنافسة المهيأة لتزعم حلف مناهض للهيمنة الأميركية وهو ما يفسر سيل العقوبات الاقتصادية والمالية التي استهدفت روسيا وطالت نتائجها المؤلمة دولاً أوروبية أجبرتها الولايات المتحدة على تنفيذ  مختلف العقوبات بحق روسيا، وبالمستوى ذاته تؤكد الولايات المتحدة تصميمها على مواصلة حربها ضد سورية على الرغم من تخيل الكثيرين أن واشنطن قد تتكيف مع شروط المجابهة ضد الإرهاب وتنقلب على نفسها سياسياً عبر الاستدارة لطلب التعاون مع الدولة الوطنية السورية التي فشل المخططون الأميركيون في النيل منها بدعم فصائل القاعدة وسواها من تشكيلات الإرهاب الأخرى.

 

وبالرغم من أن الحرب على "الدولة الإسلامية" هي حرب واحدة في كل من العراق وسورية، لكن هذه المرة يبدو أن الولايات المتحدة تخوض حربين منفصلين رغم أن الأطراف الفاعلة والمشتركة هي واحدة ماعدا معادلة نظام الأسد في سورية، وهذا ما يمثل عقدة في وجه السياسة الأميركية وإستراتيجية أوباما بمواجهة "الدولة الإسلامية" في العراق وسورية. والمعضلة في مواجهة "الدولة الإسلامية" في سورية هي خشية الكونغرس الأميركي وإدارة أوباما وأطراف إقليمية أخرى، من أن ضرب "الدولة الإسلامية" ربما يقوي نظام الأسد ويعطيه الاستمرارية، ومن هذا المنطلق أصبحت الولايات المتحدة أمام خيارين، الأول الاتفاق مع نظام الأسد بعدم التعرض الى الطيران الأميركي، بضرب معاقل "الدولة الإسلامية" دون وجود تحالفات أو اتفاقيات سياسية مع الأسد، وهذا ما رفضته دمشق، واعتبرته انتهاكا لسيادة أراضيها. ويأتي هذا الموقف متماشيا مع الموقف الروسي والإيراني الداعم للأسد، أما الخيار الثاني الذي يصب في مصلحة الأسد وهو إيجاد حل سياسي في سورية بالإشتراك مع الولايات المتحدة من أجل مكافحة الإرهاب، هذا الخيار، يعني من وجهة نظر الكونغرس الأميركي والأطراف الرافضة لنظام الأسد، بأنه يعمل على تقوية نظام الأسد ويعطيه الشرعية، وبالتالي فإن الولايات المتحدة تريد ضبط الإرهاب القاعدي والداعشي لتعيد استعماله ضد روسيا والصين وإيران ضمن خطتها الإستراتيجية لضرب القوى المنافسة عالمياً ولترويضها، وهي تسعى في مواصلة الحرب على سورية إلى الالتفاف على هزيمتها ومنع انهيار حلفائها وشركائها الذين تورطوا بقيادتها في العدوان على سورية، وستكون الخطة الأميركية المحتملة في مواجهة النظام السوري، تعطيل قواعد الصواريخ السورية المضادة للطيران، والتشويش على اتصالات ونظام رادارات القوات السورية النظامية، والاعتماد على معلومات المسح الجوي، والعمل على إيجاد شبكة عملاء على الأرض داخل النظام السوري وإيجاد انشقاقات جديدة داخل النظام السوري،  والتركيز في العمليات المسلحة للمعارضة السورية والجبهة الإسلامية والجيش الحر بريف دمشق.

 

الدولة الوطنية السورية التي تواصل حربها على عصابات التكفير الإرهابية هي القوة الصلبة والمتماسكة التي تتقدم الحرب على الإرهاب، ومن يريد عملاً مجدياً ضد التكفير الداعشي والقاعدي ليس عليه سوى الانضمام إلى الجهود السورية بدلاً من اللهاث خلف سراب الحرب الفاشلة.

 

مصلحة سورية البلد، وسورية الشعب، وسورية الدولة، قد تقتضي مواجهة دولية أكبر لإيقاف التدخل الأمريكي بسورية فضلاً عن جرائم المليشيات المسلحة عند الحد الذي وصلت إليه، بكل ما أوتيت من جهد للحفاظ على سورية متصالحة مع نفسها، وحريصة على مستقبل شعبها، رغم كل هذا الدمار الذي يعمل على تكريسه الغرب لتفتيت بنيتها الاقتصادية والأمنية  والعسكرية والاجتماعية والإنسانية أيضاً.

 

* د. خيام الزعبي: باحث سوري متخصص في العلاقات الدولية، [email protected]

 

طباعة الصفحة شارك في تويتر شارك في فيسبوك ارسل الى صديق
 

مقالات اخرى للكاتب د. خيام الزعبي  

 

للتمتع بأفضل مشاهدة ولمزيد من الامان استخدم متصفح Firefox