الموقع تجريبي


صحيفة متحررة من التحيز
الحزبي والطائفي ونفوذ مالكيها

   


اعلان تجاري

أعمدة

عن التظاهر على الحكومة الجديدة
جمال الخرسان 
الضحية قناعا
عقيل عبد الحسين 
الشيوعيون وتبدل الأزمان
سلوى زكو 
التحالف (السني) ضد داعش
منتظر ناصر 

رأي



داعش والعمال الكردستاني والاتحاد الديمقراطي
نازلي إيليجاق
 
البحرين تتلقى الخطة السياسية الأخيرة بتظاهرات منددة
سايمون هندرسون
 
تسليم صنعاء للحوثيين ستدفع ثمنه دول الخليج!
د. خيام الزعبي
 
أوباما ضد الدولة الإسلامية
آن ماري سلوتر
 
تركيا.. مذكرة سوريا والعراق
مصطفى أونال
 

ثقافة



بغداد – العالم الجديد
تمهيد لدراسة فلسفة الدين


مشروع المونودراما التعاقبية - فاروق صبري


(مراوغون قساة).. جديد القاص الأردني يوسف ضمرة


أزمنة اللاعشق

 

 
 
د. خيام الزعبي

الأحد 28 أيلول 2014


خيوط اللعبة: أردوغان يحارب الأسد بداعش
 

مثلت تركيا منذ بداية الأزمة السورية الحاضنة التي وفرت الدعم المادي واللوجيستي لآلاف الجهاديين الذين دخلوا إلى سورية. وبتغيير الظروف الميدانية والسياسية طوال الأربع سنوات الماضية لم يتغير الموقف التركي عن عقيدة مفادها إسقاط النظام السوري بأي ثمن، حتى لو كان بدعم داعش، التي خرجت عن السيطرة الأمريكية والخليجية، من خلال غزو العراق وإعلانها الخلافة الإسلامية في بلاد الشام، وسط ارتياح وصمت تركي ومحاولة لتوظيف الواقع الجديد في العراق لمصلحتها بعد عجزها عن إيجاد نفس الواقع في سورية.

 

تريد أمريكا من تركيا الاستدارة نحو الغرب مجدداً، والتراجع عن سياستها وطموحها في الشرق الأوسط، بعد الفشل الذي منيت به، يظهر ذلك من خلال مؤشرات عدة، أبرزها إقامة التدريبات المشتركة بين البحرية التركية والقوات الأمريكية في البحر الأسود من أجل مساندة كييف، ما أعاد إلى الأذهان الدور الوظيفي العسكري لتركيا إبان الحرب الباردة، والمؤشر الآخر هو الطلب الأمريكي من أنقرة التموضع في التحالف الدولي لضرب (الدولة الإسلامية) طبقاً لإستراتيجية الرئيس الأمريكي أوباما. فواشنطن تريد من تركيا المشاركة في الحرب، عبر فتح أجوائها وقواعدها للأمريكيين، تحت شعار محاربة "داعش"، الأمر الذي يضع أنقرة في موقف صعب على المستويين الداخلي والخارجي، كون المشاركة في الضربات تحرج الحكومة أمام محازبيها بعدما رأت أن "داعش" حركة سنية ضد استبداد رئيس الوزراء العراقي السابق نوري المالكي، مقدمةً الدعم الذي بات معروفاً للمقاتلين.

 

من الواضح أن داعش صناعة أمريكية يقوم على تنفيذ إستراتيجيتها حلفاؤها في المنطقة، وإفراج داعش عن الرهائن التركية كشف عن العلاقة الوثيقة التي تربطهم بنظام أردوغان، والتي حاول التنصل منها كثيرا، إلا أن هذه الخطوة أكدت بما لا يدع مجالا للشك حقيقة الأمر، إذ أن تركيا تقدم الدعم المادي واللوجيستي لداعش بل تقيم معسكرات لتدريب أفراد داعش على أرضها، ولم يتمكن الباب المفتوح من إزالة الشبهات التي تحوم حولها، فلا تزال تركيا موضع اتهامات بإقامة علاقات غامضة مع الجهاديين رغم استقبالها عشرات آلاف الأكراد الذين أرغمهم هؤلاء على الفرار من سورية، كما تمنع تركيا اليوم الشبان الأكراد من العودة الى سورية للدفاع عن أرضهم، بالإضافة إلى معارضة قوات الأمن التركية عودة اللاجئين الى سورية "لأسباب أمنية" بحسب المسؤولين على الموقع الحدودي.

 

وفي سياق متصل تصنف داعش ضمن الخطة الأمريكية للفوضى الخلاقة ومشروع الشرق الأوسط الجديد، بعد فشل مخططهم فى مصر من خلال الإخوان، لذلك سعت تركيا إلى عدم وجود قوى غيرها فى المنطقة ومن ثم اشتركت في المخطط الأمريكي لتقسيم المنطقة إلى دويلات، فهنالك التقاء للمصالح الأمريكية والتركية بحيث لا يقوم العراق مرة ثانية، كما تسعى تركيا الى تحقيق حلم تسعى إليه منذ سنوات بدخول الإتحاد الأوروبي، لذا وافقت أن تكون الشرطي الجديد لأمريكا فى المنطقة، لمساعدتها في دخول الاتحاد وحلف شمال الأطلسي، ومن هذا المنطلق تسعى تركيا الى أن تظل إحدى القوى الفاعلة والمؤثرة في المنطقة، وما تفعله اليوم مصوغ للاقتراب من الاتحاد الأوروبي، بدعم أمريكا، ومن ثم تضطر كل القوى الدولية والإقليمية أن تؤسس علاقات مع تركيا باعتبارها قوة ذات نفوذ سياسي كبير.

 

من خلال ما سبق لم يعد السؤال هل أنقرة تدعم "داعش" أم لا، فهذا بات محسوماً، لكن السؤال هو لماذا تدعم تركيا هذا التنظيم الإرهابي الخطير؟

 

لعل أهم الأسباب هو أن إنهيار سياسة تركيا الخارجية، وفشلها في سورية ومن ثم في مصر والعراق وفي كل المنطقة، جعلها مستعدة للتعاون مع أمريكا من أجل التعويض عن الفشل، كما تهدف إلى خلق دولة سنية، وبالتالي تقسيم العراق بعدما بات بقاء العراق موحداً، ولو شكلياً، لا يخدم المصالح التركية كما يرسمها رئيس الوزراء أحمد داود أوغلو. إن مثل هذه الدويلة السنية ستصل جغرافيا، على اعتبار أنها ستسيطر على محافظتي الأنبار ونينوى، بين تركيا والسعودية، فينشطر "الهلال الشيعي" وينقطع التواصل بين طهران وبغداد من جهة، وبين دمشق والمقاومة في لبنان من جهة ثانية، وتوجه ضربة قوية تركية وخليجية إلى النفوذ الإيراني، وفي هذه النقطة تلتقي تركيا والسعودية، بالرغم من الخلافات بينهما.

 

ومن هذا المنطلق فإن الأتراك أكثر المستفيدين من ظهور تنظيم داعش وتمدده، كون داعش حل مشكلة تركية عمرها أربعين عاما اسمها حزب العمال الكردستاني، الذي اضطر أن يرسل خيرة مقاتليه من جبال قنديل إلى العراق وسورية للدفاع عن أربيل ودعم صمود قوات حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي في سورية، في صد هجوم قوات داعش على مدينة عين العرب (كوباني) ومحيطها، وبالمقابل رفض الأتراك شن ضربات جوية ضد داعش لأنها سوف تقوّي النظام السوري وتريح إيران.

 

إذا إستمر الموقف التركي من داعش على هذا المنوال، فذلك يعني أن تركيا ستشهد أزمة سياسية دولية هي الأولى من نوعها، فلأول مرة في تاريخ تركيا، وخصوصاً مع صعود العدالة والتنمية، تتعقد وتسوء العلاقات الخارجية  لتركيا، ليس فقط مع محيطها الشرق أوسطي الذي لم يتبق فيه من عواصم ترتبط بعلاقات جيدة مع أنقرة سوى قطر وتل أبيب، ولكن أيضاً مع أوروبا ودول حلف الناتو، إذ إلى الآن لم يتضح الموقف التركي كعضو في الناتو من قرارات الأخير مواجهة داعش، وهل ستسمح تركيا للطائرات الأمريكية أو قوات الحلف من استخدام أراضيها أو مطاراتها أم أنها ستلزم موقفها الرامي إلى دعم وجود "دولة إسلامية" تستخدم كمخلب في جانب دول العراق وسورية وإيران وربما السعودية ومصر، ناهيك عن بدء تذمر وغضب دول الاتحاد الأوروبي من مواقف أنقرة تجاه داعش، التي ترى بموجب قرار مجلس الأمن أن عقاب الدول والجهات الداعمة لداعش والنُصرة واجب طبقاً للبند السابع.

 

وبالتالي فإن تعقيدات المشهد في سورية، أربك الرئيس التركي أردوغان، فوجود أكثر من جبهة معارضة سورية، جعله لا يدرك أن "داعش" دخلت ضمن المعارضة المسلحة للنظام السوري، إلى جوار جبهة النصرة، والجيش الحر، كما أن الوضع بين أطراف المعارضة أكثر ارتباكاً، فـ"داعش" تقاتل جبهة النصرة والجيش الحر ونظام بشار الأسد، وتركيا تدخل طرفا صريحاً في اللعبة، لدعم "داعش" ودعم المعارضة متمثلة في "الجيش الحر" ضد نظام الأسد الذي تعتبره تركيا السبيل الوحيد لإسقاط الأسد.

 

لم يتبقَ أمام تركيا لإنقاذ ما يمكن إنقاذه إلا أن تتراجع في سياساتها الداعمة لإرهابيي داعش، والانخراط في التسويات والترتيبات الإقليمية والدولية التي تهدف لمواجهة هذا الخطر الوجودي، وهي الترتيبات التي يقع في القلب منها الموقف من سورية، والتي لا تزال أنقرة تناصبها العداء وتعمل على تفتيتها، أو تتحول تركيا من دولة تحظى بوضع إقليمي ودولي مميز إلى الدولة الأولى في رعاية الإرهاب.

 

* د. خيام الزعبي: باحث سوري متخصص في العلاقات الدولية، [email protected]

 

طباعة الصفحة شارك في تويتر شارك في فيسبوك ارسل الى صديق
 

مقالات اخرى للكاتب د. خيام الزعبي  

 

للتمتع بأفضل مشاهدة ولمزيد من الامان استخدم متصفح Firefox