الموقع تجريبي


صحيفة متحررة من التحيز
الحزبي والطائفي ونفوذ مالكيها

   


اعلان تجاري

أعمدة

عن التظاهر على الحكومة الجديدة
جمال الخرسان 
الضحية قناعا
عقيل عبد الحسين 
الشيوعيون وتبدل الأزمان
سلوى زكو 
التحالف (السني) ضد داعش
منتظر ناصر 

رأي



داعش والعمال الكردستاني والاتحاد الديمقراطي
نازلي إيليجاق
 
البحرين تتلقى الخطة السياسية الأخيرة بتظاهرات منددة
سايمون هندرسون
 
تسليم صنعاء للحوثيين ستدفع ثمنه دول الخليج!
د. خيام الزعبي
 
أوباما ضد الدولة الإسلامية
آن ماري سلوتر
 
تركيا.. مذكرة سوريا والعراق
مصطفى أونال
 

ثقافة



بغداد – العالم الجديد
تمهيد لدراسة فلسفة الدين


مشروع المونودراما التعاقبية - فاروق صبري


(مراوغون قساة).. جديد القاص الأردني يوسف ضمرة


أزمنة اللاعشق

 

 
 
عبد الله السكوتي

الأحد 28 أيلول 2014


(اعصيْتي واعبيْتي والله واكبر)
 

هذا رجل فقير الحال، يخرج صباحا الى الزرع ويعود الى عائلته مساء، لا يتطلع الى الآخرين ولا يعرف الشيطان من بعيد او قريب، لا يبيع المناصب ولا يساوم على الوطن ليزهق الأرواح بسياسته العليلة، او المقصودة، فكان يصلي حينما يحين وقت الصلاة، فتسجد الأشجار بسجوده. وفي يوم ما شاهده عالم من علماء الدين وهو يصلي، فتسجد الأشجار معه. تعجب من هذا الحال، وأخذ يراقبه مرة تلو الأخرى، فشاهد المنظر ذاته، وأصر على أن يرى هذا الرجل ويسمعه، لعله عالم رباني كبير. وفعلا كلمه وسأله عن ماذا يقول في صلاته، فالشيخ يقرأ ويدعو ويبكي ولا شيء يحصل من هذا، فقال الرجل، أنا لا أعرف القراءة، ولا أحفظ آية واحدة من القرآن، وكل ما أقوله في صلاتي هو (اعصيْتي، واعبيْتي، والله واكبر)، فتعجب الشيخ العالم من هذا وعلم أن العبادة ليست كلمات، والدين بعيد عن المشقة، إنه الحب والبساطة.

 

ولا ينطبق هذا على الدين بمفرده. الحب والبساطة يمكن أن يشملا الحياة بكاملها. فلو ملك الشعب هاتين الخصلتين فسينجو ويصبح من الشعوب المتطورة، ولو ملكها الحاكم أيضا لقاد البلاد إلى بر الأمان، ولو ملكها السياسيون لأصبحنا وأمسينا بلا مفخخات ولا جنود محاصرين أزهقت أرواحهم وهم يستغيثون ويوجهون النداءات، ولا أحد استفتى قلبه تجاه هؤلاء الذين يريدون إعادة عجلة الوطن الى السكة التي غادرتها. يدافعون عن الفلوجة والأنبار ونينوى، وهم من أقصى قرى الناصرية المنكوبة بسبايكر والصقلاوية، انموذج لعائلة جندي في الصقلاوية المحاصرة، يتصل بأخيه ويوصيه بأمه، بكل بساطة ينقطع الاتصال، ويموت الأخ الأكبر الذي ضحى من أجل حياة العائلة الكبيرة والفقيرة. أحال أخاه الى البكاء وهو في وسط الصحراء عاملا في إحدى الشركات وبأجر لا يزيد عن 15 ألف دينار في اليوم، فعمال الجنوب أيضا يعانون من أنهم رخيصون بالنسبة الى عمال بغداد والغربية.

 

شعب معذب وجنوب يقطر دما، من سني الحرب مع إيران والتهجير القسري، ورفض حاكم بغداد أن يسكن أحد الجنوبيين في العاصمة، إلى الحصار وصبغ أحذية البغداديين، ومن ثم الموت في ساحة التحرير وساحة الطيران لتتوزع علب الصبغ على الموجودين دماء حمراء، بلا شهادة ولا أحبة ولا صرخات الأمهات المقهورة. الموت بعيدا عن الديار، جنديا في الأنبار أو الموصل أو تكريت، أو سياسيا في أمن بغداد أو أمن صدام، أو سجينا ينتظر زيارة الأم والأخت التي يغازلها حراس أبو غريب في الدخول والخروج، والعبث مع مجرمين محترفين في فن القتل والإجرام، والجريمة يجهلها حتى مرتكبها، ماذا فعلت؟ كنت أصلي في الجامع، ولأنني بعمر الشباب، اقتادني الأمن إلى هنا، بكل بساطة. ولا انسى الرفيق الحزبي الذي أوكلت اليه مهمة مراقبة أحد المتهمين بأنه من حزب الدعوة، ولاحظ المطارد أن البعث يراقبه، فقام واشترى قنينتي بيرة من أقرب محل، وعاد بهما إلى البيت، وفعل هذا في اليوم التالي، فكتب الرفيق تقريره المنتظر بأن المتهم قد تحسنت أخلاقه ولا داعي لمراقبته.

 

لم ننس ظلم الجبابرة والطغاة، مملوءة صفحات التاريخ فلا تضيفوا إليها أطنانا جديدة من الورق. شبعنا موتا يا أصحاب الجنسيات المزدوجة، لم عدتم، ارجعوا الى بلاد الشقراوات، نحن نريد رئيسا للوزراء او النواب او الجمهورية، رئيسا حقيقيا وضع نشارة الخشب مع الشاي وذاق طعم المرارة والحزن، ولا نريد مانشستر الرقيقة، ولا كاليفورنيا العريقة، وصدقا نحن نجهل لماذا غادرتم العراق، فنحن نعرف أن من يعارض صدام كان يموت، أما سوى هذا فلا نعرفه، عودوا إلى الرجل في الحكاية وضعوا قاعدة (اعصيتي واعبيتي والله اكبر أمام أعينكم).

 

* عبد الله السكوتي: كاتب عراقي

 

طباعة الصفحة شارك في تويتر شارك في فيسبوك ارسل الى صديق
 

مقالات اخرى للكاتب عبد الله السكوتي  

 

للتمتع بأفضل مشاهدة ولمزيد من الامان استخدم متصفح Firefox