الموقع تجريبي


صحيفة متحررة من التحيز
الحزبي والطائفي ونفوذ مالكيها

   


اعلان تجاري

أعمدة

عن التظاهر على الحكومة الجديدة
جمال الخرسان 
الضحية قناعا
عقيل عبد الحسين 
الشيوعيون وتبدل الأزمان
سلوى زكو 
التحالف (السني) ضد داعش
منتظر ناصر 

رأي



داعش والعمال الكردستاني والاتحاد الديمقراطي
نازلي إيليجاق
 
البحرين تتلقى الخطة السياسية الأخيرة بتظاهرات منددة
سايمون هندرسون
 
تسليم صنعاء للحوثيين ستدفع ثمنه دول الخليج!
د. خيام الزعبي
 
أوباما ضد الدولة الإسلامية
آن ماري سلوتر
 
تركيا.. مذكرة سوريا والعراق
مصطفى أونال
 

ثقافة



بغداد – العالم الجديد
تمهيد لدراسة فلسفة الدين


مشروع المونودراما التعاقبية - فاروق صبري


(مراوغون قساة).. جديد القاص الأردني يوسف ضمرة


أزمنة اللاعشق

 

 
 
مارك سيفرز

الثلاثاء 30 أيلول 2014


الدروس المستقاة من فترة حكم المالكي
 

كان موضوع تشكيل حكومة شاملة ومتعددة الطوائف في العراق عنصراً أساسياً في رد إدارة الرئيس الأمريكي أوباما على سقوط الموصل في شهر حزيران/يونيو الماضي وعلى بروز ما بات يعرف بتنظيم "الدولة الإسلامية" كتهديد استراتيجي. ويبدو أن الحكومة الجديدة برئاسة رئيس الوزراء حيدر العبادي تجسد هدف هذه السياسة الأمريكية تجاه العراق.

 

في عام 2010، كانت الولايات المتحدة تشارك بعمق في المفاوضات التي جرت لتشكيل حكومة عراقية تمثيلية مشابهة، التي تأسست أخيراً في كانون الأول/ديسمبر 2010. وقد كانت المحاولة جادة، كما أن النتيجة ظهرت في الوقت المثالي لتكشف عن نجاح باهر. ومع ذلك، فإن فهم فشل رئيس الوزراء السابق نوري المالكي في إرساء الاستقرار في العراق، ولاسيما انهيار الجهود الهادفة إلى لم شمل الجماعات العراقية السنيّة والكردية في الحكومة، ينبغي أن يسفر عن دروس ذات صلة إلى حد كبير بالواقع الحالي في العراق.

 

بعد أشهر من المفاوضات المضنية في عام 2010، توصل ائتلاف "دولة القانون" برئاسة المالكي إلى اتفاق مع ائتلاف "القائمة العراقية" برئاسة إياد علاوي لخلق تحالف يضم أيضاً الحزبين الكرديين الرئيسين في البلاد، وعدداً من الأحزاب الشيعية الأصغر حجماً بغية تشكيل الأغلبية النيابية. وخلال هذه العملية، أوضح دبلوماسيون أمريكيون للعراقيين أن الولايات المتحدة تأمل أن ترى حكومة عراقية تشمل كافة الأطراف باستثناء أعضاء حركة "التيار الصدري"، الذين كانوا يعارضون بشدة دور الولايات المتحدة في العراق، وهذا بالفعل ما حدث. ويُذكر أن الفريق الذي كان معنيا بموضوع تشكيل الحكومة في السفارة الأمريكية في بغداد احتفل بالأنباء السارة، وفي حفل عشاء أُقيم في مقر إقامة السفير الأمريكي، بالكاد استطاع كبار أعضاء "القائمة العراقية" احتواء حماستهم، وخاصة جراء قبول المالكي بالزعيم السنّي صالح المطلك نائباً لرئيس الوزراء، وهو الذي كان ممنوعاً من العمل السياسي كونه عضواً سابقاً في حزب البعث. لكن ما لبث أن اتضح بأن الفشل في التوصل إلى اتفاق بين المالكي وعلاوي حول الوزارات الأمنية الرئيسة لن يُحل بسهولة. إضافة إلى ذلك، حاولت الولايات المتحدة تأمين منصب مهم لعلاوي إما كرئيس لمجلس الأمن القومي بحلته الجديدة والمحسّنة وإما كرئيس للبلاد يحل محل الزعيم الكردي جلال طالباني، إلا أن محاولتها باءت بالفشل. نتيجة لذلك انسحب علاوي من العملية الى حد كبير وذلك بعد أن شعر بأن الولايات المتحدة تخلت عنه كمرشح لرئاسة الوزراء لصالح المالكي على الرغم من أدائه البارز في الانتخابات، تاركاً "القائمة العراقية" تنقسم إلى الفصائل التي تشكلها.

 

ولابد من الإشارة هنا إلى أن المفاوضات بين المالكي وعلاوي حول شغل وزارتي الدفاع والداخلية استمرت لأشهر من دون أن تؤدي إلى أي نتائج. وفي غضون ذلك، تولى المالكي المنصبين بنفسه. إن بنود الاتفاق التي تحدد ممثلاً سنياً ليتولى وزارة الدفاع ومرشحاً شيعياً لوزارة الداخلية كانت مقبولة من الجميع من حيث المبدأ، ولكن المناقشات المتكررة حول مرشحين معينين لم تؤتِ ثمارها. في النهاية، عيّن المالكي وزيرين بالوكالة تماشياً مع توزيع الحقائب الوزارية على أساس طائفي، لكن ظلت القضية تشكّل مصدراً للتوتر بسبب غياب اتفاق رسمي على الاسمين المعينين لتولي الوزارتين الأمنيتين. وقد شكا السنّة بشكل متزايد من أن هيمنة المالكي على قوات الأمن زادت من شعورهم بالتهميش، وحتى أنهم شعروا بأن إيران "تحتلهم" كما تبين على سبيل المثال من خلال الدور الجلي والمتزايد للرموز الطائفية الشيعية في نقاط تفتيش قوات الأمن العراقية المتواجدة على مداخل المنطقة الخضراء في بغداد وحولها.

 

وأثناء تلك المفاوضات، توصّل المالكي إلى مجموعة من الاتفاقيات مع القيادة الكردية لَبّت كافة مطالب الأكراد الرئيسة تقريباً، بما في ذلك إجراء استفتاء حول مستقبل مدينة كركوك، وتقسيم عائدات النفط، ودفع الحكومة العراقية رواتب قوات البشمركة الكردية. وفي هذا الإطار ظهر رئيس حكومة إقليم كردستان مسعود بارزاني كشخصية محورية يثق بها كل من المالكي وعلاوي على حد سواء. وبالتالي كان الأكراد لفترة وجيزة بمثابة الصمغ الذي يُبقي قوات التكتل ملتصقة ببعضها بعضا.

 

إلا أن المالكي لم ينفذ قط الاتفاق الذي تم التوصل إليه مع رئيس حكومة إقليم كردستان، مما زرع الإحباط في نفس بارزاني، بل وجعله أكثر ممانعة من المعتاد للعمل مع بغداد. إن التأمل هنا في الأحداث الماضية يوضح أنه مع تراجع الوساطة الكردية النشطة بين المالكي وعلاوي، تراجعت أيضاً إمكانيات تشكيل حكومة شاملة وغير طائفية. فضلاً عن أن الإحباط الكردي إزاء الفشل في إحراز أي تقدم في أي من بنود اتفاقهم مع المالكي أثار نزعات نحو الانفصال في إقليم كردستان ودفع حكومة الإقليم إلى بذل جهود فاعلة لخفض إنتاج النفط واتفاقات المبيعات من دون موافقة الحكومة المركزية في بغداد.

 

ومع فشل المحاولات المتكررة لاستئناف الحوار مع علاوي، انقلب نوري المالكي على العديد من القادة السنّة الرئيسين، متهماً نائب رئيس الجمهورية طارق الهاشمي ووزير المالية رافع العيساوي بالتورط في الإرهاب وقام بتوجيه التهم الجنائية ضدهم مما دفع بهما إلى الفرار من العراق. وقد هدد المالكي بشكل دوري باتخاذ إجراءات مماثلة ضد نائب رئيس الوزراء صالح المطلك ورئيس البرلمان العراقي أسامة النجيفي. وفي حين أنه لم ينفّذ هذه التهديدات، فإن الرسالة بدت واضحة للسنّة: فبشكل مبطّن اعتقد المالكي أن جميع السنّة الأقوياء سياسياً كانوا في الواقع بعثيين وإرهابيين. وبحلول الوقت الذي عبَر فيه إرهابيو تنظيم "الدولة الإسلامية" الحدود السورية وانتقلوا إلى محافظة الأنبار، كان العديد من العراقيين السنّة منفتحين على فكرة أن هذا التنظيم يشكل خطراً على مصالحهم أقل من قوات الأمن التي يهيمن عليها الشيعة. وبالتالي، بدا وكأن إمكانية تشكيل حكومة عراقية شاملة وغير طائفية قد اختفت.

 

لكن في الوقت الحالي، وبفضل وحشية تنظيم "الدولة الإسلامية" والدبلوماسية الأمريكية والإقليمية الفاعلة، أمام العراق فرصة ثانية ونادرة لتحقيق النجاح. وتبرز دروس مهمة لابد لصنّاع القرار من تعلّمها من تجربة حكومة المالكي الثانية. أولاً، أن شغل الوزارات الأمنية الرئيسة بوزراء ونواب وزراء كفوئين ومقبولين على نطاق واسع يجب أن يكون على رأس الأولويات. إذ أن أكثر عامل حدّ من تماسك أول حكومة شاملة في العراق هو الفشل لفترات مطولة في التوصل إلى اتفاق بشأن وزارتي الدفاع والداخلية. ثانياً، أن دور الأكراد في الوساطة بالغ الأهمية، وأن معالجة قضية عائدات النفط على غرار الاتفاقيات، التي صيغت في الماضي ولكنها لم تُطبق قط، عاملان من شأنهما أن يساعدا في الحفاظ على المصالح والقضية المشتركة بين بغداد وأربيل. ثالثاً، وجوب أن تُظهر الطبقة السياسية العراقية من جميع الخلفيات إشارات إيجابية تؤكد ضرورة الاتحاد، وإلّا سيواجهون الصعوبات كلا على حدة. وفي هذا السياق، نُشرت الأسبوع الماضي صور للاجتماع المرح الذي جمع الرئيس العراقي فؤاد معصوم بنوابه الثلاث المالكي وعلاوي والنجيفي الذين تم تعيينهم مؤخراً؛ وتشكّل هذه الصور مؤشر أمل على أن الزعماء العراقيين بطباعهم الصعبة قد يكونوا أخيراً على استعداد للعمل معاً. ويبقى مصير بلادهم معلّقاً إلى حين تحقيق هذا الأمر.

 

* مارك سيفرز: دبلوماسي مقيم في معهد واشنطن ووزير/ مستشار سياسي سابق في السفارة الأمريكية ببغداد

 

طباعة الصفحة شارك في تويتر شارك في فيسبوك ارسل الى صديق
 

مقالات اخرى للكاتب مارك سيفرز  

 

للتمتع بأفضل مشاهدة ولمزيد من الامان استخدم متصفح Firefox