الموقع تجريبي


صحيفة متحررة من التحيز
الحزبي والطائفي ونفوذ مالكيها

   


اعلان تجاري

أعمدة

عن التظاهر على الحكومة الجديدة
جمال الخرسان 
الضحية قناعا
عقيل عبد الحسين 
الشيوعيون وتبدل الأزمان
سلوى زكو 
التحالف (السني) ضد داعش
منتظر ناصر 

رأي



داعش والعمال الكردستاني والاتحاد الديمقراطي
نازلي إيليجاق
 
البحرين تتلقى الخطة السياسية الأخيرة بتظاهرات منددة
سايمون هندرسون
 
تسليم صنعاء للحوثيين ستدفع ثمنه دول الخليج!
د. خيام الزعبي
 
أوباما ضد الدولة الإسلامية
آن ماري سلوتر
 
تركيا.. مذكرة سوريا والعراق
مصطفى أونال
 

ثقافة



بغداد – العالم الجديد
تمهيد لدراسة فلسفة الدين


مشروع المونودراما التعاقبية - فاروق صبري


(مراوغون قساة).. جديد القاص الأردني يوسف ضمرة


أزمنة اللاعشق

 

 
 
د. خيام الزعبي

الأربعاء 1 تشرين الأول 2014


علاقات تنتظر مفاجآت.. مصر وتركيا: الحرب المؤجلة
 

توتر العلاقات المصرية التركية ليس وليد اللحظة، وإنما يعود لفترة سابقة، وتحديداً بعد عزل الرئيس السابق محمد مرسي، المنتمي لجماعة الإخوان المسلمين، ووصف أنقرة ما حدث بأنه إنقلاب عسكري على أول رئيس منتخب في تاريخ مصر. وجاء العدوان الصهيوني على قطاع غزة ليعيد التوتر بين البلدين. واليوم ازداد الخلاف حدة بينهما بعد أن هاجم أردوغان الرئيس السيسي هجوماً حاداً على منصة الأمم المتحدة، وادعى أن حكومته غير شرعية، فرد المصريون بأن أردوغان يدعم الإرهاب ويصنع الفوضى في الشرق الأوسط، ومن هنا تحوّل التوتر بين مصر وتركيا إلى توتر معلن لأول مرة، رغم أن التوتر كان تحت السطح، ومن هنا يمكننا أن ندرك أن سلسلة الأحداث الأخيرة في الشرق الأوسط قد غيّرت الخارطة الجيو سياسية للمنطقة، وخلقت واقعاً جديداً، فمصر وتركيا هما دولتان تتنافسان فيما بينهما على السيطرة في الشرق الأوسط بل وعلى قيادة العالم الإسلامي.

 

ليس خافياً على أحد أن لمصر وتركيا دوائرهما ومصالحهما وحساباتهما التي تتباعد أكثر مما تتقارب فهناك عوائق تاريخية ودينية وسياسية لعبت باستمرار دوراً في عدم الوصول إلى التقارب التركي المصري الحقيقي، كما أن هناك قضايا ولاعبين إقليميين ودوليين استفادوا من تراجع العلاقات بين البلدين وأسهموا في تأجيلها عبر صب الزيت فوق نار التوتر بينهما، وليس جديداً أن نقول إن هناك أصوات في مصر ما زالت تردد أن تركيا خطر على مصر، وأصوات في أنقرة تقول إن مصر هي التي حاولت أن تلعب ورقة شرق المتوسط في موضوع التنقيب عن النفط والغاز هناك ضد تركيا عبر التحرك باتجاه اليونان وقبرص اليونانية بعدما كانت القيادات التركية المصرية السبّاقة في الدعوة إلى التوجه المشترك على طريق تعزيز التنسيق والتعاون الإقليمي إلى بناء شرق أوسط خال من أسلحة الدمار الشامل وإزالة حالة الشحن والتوتر التي تعيشها المنطقة.

 

الحديث عن حوار حقيقي بين مصر وتركيا مستبعد ما دامت تركيا لا تعترف بالسلطة القائمة في مصر، والقاهرة تقول إنها تنتظر اعتذاراً وتتحدث عن محاولات تركية جادة لإلهاب الشارع المصري والمشاركة في مخططات تفجير الوضع الداخلي في مصر، ومن هذا المنطلق ربما تلجأ الدولة المصرية إلى تحضير ملف "مذابح الأرمن"، وتجديد الفضيحة التركية أمام العالم أجمع بعد المحاولات المتكررة من جانب أردوغان لإحراج القاهرة، وآخرها إساءة أردوغان للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أمام الاجتماع العام لهيئة الأمم المتحدة في دورتها 69، فالسؤال الذي يفرض نفسه هنا هو، ما الذي سيحدث لو فتحت مصر هذا الملف مجدداً؟ إن استخدام مثل هذه الورقة إلى جانب تحركات أكثر قوة وتأثيراً يمكن أن تلجأ لها مصر للرد على تجاوزات الرئيس التركي، فهناك جهود دبلوماسية بدأت مصر في إنجازها بالتعاون مع قبرص واليونان لتجميد حركة تركيا والرد على تجاوزاتها، إلا أن دبلوماسية البلاد الثلاثة تدير الأمر بهدوء شديد، وقد تحتل "مذابح الأرمن" جانباً مهما من هذه الجهود لتجديد فضائح تركيا ضد الأرمن.

 

فهذا الملف يعد أبسط الملفات التي يمكن أن تستخدم ضد تركيا ليشكل لها "مضايقة" على مستوى المضايقات التي تسببها لمصر في كل فرصة، وقد يجد هذا الملف تجاوباً دولياً كبيراً، وحينها سيكون من حق دولة الأرمن اللجوء لمجلس الأمن وطلب تعويضات، وهو ما يمكن أن يفرضه المجلس بالفعل على تركيا. وإذا تم فرض عقوبات مالية على تركيا جراء فتح هذا الملف، فهذا سيشكل عبئاً ثقيلاً على كاهل تركيا واقتصادها، وبالتالي فان فتح هذا الملف يسبب شرخاً كبيراً في علاقات مصر وتركيا قد لا يتم علاجه حتى بعد رحيل رجب طيب أردوغان عن الحكم.

 

المرحلة القادمة ستشهد جهوداً دبلوماسية عملية ونشطة لوقف نشاط التحرك التركي في المنطقة العربية وتجاه دول الجوار، كون مصر قد تعلن عددا من المبادرات لاحتواء الأوضاع في كل من العراق وليبيا وسورية، وهذا قد يصاحبه تبادل للأدوار فيتراجع الموقف التركي الداعم لسياسة استمرار الفوضى في الشرق الأوسط، في مقابل تقدم الدور المصري بشكل ملحوظ على المستوى الإقليمي والدولي.

 

لا فرصة لقيام أي تكتل إقليمي يستبعد القاهرة ودمشق وأنقرة وصعوبة بناء أي استقرار أمني وسياسي إقليمي خارج التنسيق والتعاون المصري والسوري التركي، والثابت أيضاً هو الكم الهائل من القدرات الإستراتيجية والأوراق المهمة التي يملكونها بسبب تمددهمم التاريخي والحضاري وشبكة العلاقات الواسعة التي يقيمونها على المستويين الإقليمي والدولي لقيادة المشروع المحوري في بناء سلام واستقرار المنطقة.

 

أرى أن التوتر في العلاقات المصرية مع تركيا مرشح للتصاعد والتأزم على نحو أوضح وأكبر خلال الفترة المقبلة، فالعلاقة باتت طردية بين استقرار مصر وتوتر العلاقات المشتركة مع تركيا، كما أن العلاقات بين الطرفين ستشهد في المرحلة المقبلة تجييش مؤسسات المجتمع المدني، وخطوة تجميد العلاقات الدبلوماسية لن تكفي بعد هذا التوتر، والقناعة لدى القيادتين المصرية والتركية اليوم أبعد من نقاش الرغبة عندهما في الانفتاح بل إقحام الشعبين التركي والمصري في هذه المواجهة، ستكون أول ارتداداتها وانعكاساتها من خلال المواجهة الدبلوماسية طالما أن القاهرة أيضاً قررت على ما يبدو الترشّح لعضوية المقعد غير الدائم في مجلس الأمن الدولي مثل تركيا.

 

لقد آن الأوان أن تستعيد مصر مكانتها ودورها البارز على المستويين الإقليمي والدولي، وتؤكد أنها لن تسمح لأي طرف بالتدخل في شؤونها.

 

* د. خيام الزعبي: باحث سوري متخصص في العلاقات الدولية، [email protected]

 

طباعة الصفحة شارك في تويتر شارك في فيسبوك ارسل الى صديق
 

مقالات اخرى للكاتب د. خيام الزعبي  

 

للتمتع بأفضل مشاهدة ولمزيد من الامان استخدم متصفح Firefox